حلول الآخر ( للحيض ) غسلًا واحداً على جميع الأقوال إذ لا ترديد بالنسبة إلى الآخر في الفرض ، وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، وهو ما لو ذكرت أوّله ، فعليها في هذا الفرض على القول بالاحتياط أن تغتسل للحيض ( في كلّ زمان يفرض ) أي يحتمل فرضاً ( فيه الانقطاع ، وتقتضي ) على هذا القول في كلا الفرضين ( صوم عشرة أيّام ) بل أحد عشر يوماً عند احتمال التلفيق ( احتياطاً ما لم يقصر ) أي لم تعلم قصور ( الوقت الذي عرفته ) على سبيل الإجمال ( عن العشرة ) وإلَّا فتقتصر على قضاء ما تحتمل كونه من أيّامها المنسيّة ، كما هو ظاهر .
وقد ظهر لك ممّا تقدّم حكم ما إن ذكرت وسطه أو شيئاً منه على سبيل الإجمال ، فإنّ الأظهر في جميع الصور هو الرجوع إلى مرسلة يونس ، الطويلة ، فتجعل الوسط على تقدير علمها به وسطاً للستّة أو السبعة التي تختارها ، وعلى تقدير العلم بمخالفة العددين لعادتها المنسيّة تعمل في الأوقات المشكوكة بما يقتضيه استصحاب الطهارة والحيض على الأشبه .
لكن ربما يشكل ذلك فيما لو ذكرت وسطه الحقيقي لاستلزام الرجوع إلى استصحاب الطهارة في أوّله واستصحاب الحيض في آخره مخالفة ما تعلمه تفصيلًا ، وهو كون ما ذكرته وسطاً .
اللَّهمّ إلَّا أن يلتزم بجواز مثل هذه المخالفة في مجاري الأُصول العمليّة ، كما ليس بالبعيد إذ لا أثر لعلمها في مقام العمل بحيث يستلزم العمل بالأُصول مخالفته ، فليس الأصلان الجاريان في المقام إلَّا كاستصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث في مَنْ توضّأ غفلةً بمائع مردّداً
مصباح الفقيه — صفحة 279
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٩