جوّزناه في مثل المقام بأن تجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، كما هو ظاهر المتن وغيره ، لا البناء على الطهارة مطلقاً . نعم ، له وجه لو قلنا بقاعدة المقتضي والمانع ، لكنّ المتّجه بطلان هذه القاعدة ، كما تقرّر في الأُصول . وثانياً : أنّ استصحاب الحيض وارد على سائر القواعد . ودعوى عدم جريانه لكون الحيض من الأُمور الغير القارّة التي توجد شيئاً فشيئاً ، فالمرجع عند الشكّ أصالة عدم زيادة الحيض على المتيقّن ، مدفوعة : بكونه بنظر العرف أمراً واحداً مستمرّاً ، كالكتابة والقراءة والوعظ ونحوها من الأمور التدريجيّة التي لم يزل يستصحب أهل العرف عند الشكّ وجودها لا عدمها ، خصوصاً في مثل المقام الذي علم بوجود ذلك الأمر التدريجي وشكّ في كونه من تتمّة الفرد الأوّل أو كونه فرداً آخر فإنّه ربما يقال في مثل المقام بأنّ مقتضى أصالة عدم حدوث فردٍ آخر من الدم أعني دم الاستحاضة تعيّن كون الدم المشكوك من الدم السابق المعلوم كونه حيضاً ، فليتأمّل . وكيف كان فلا مانع من استصحاب الحيض في موارد الشكّ ، ولذا ربما يقال - كما في الجواهر ( 1 ) تقويته بأنّها تتحيّض إلى أقصى ما تحتمل من عادتها ولو إلى العشرة معتضداً بقاعدة الإمكان . لكن يتوجّه عليه : أنّ قاعدة الإمكان على ما عرفت في محلَّها لا تجري في مثل المقام ممّا استمرّ بها الدم وامتزج حيضها بالاستحاضة .
مصباح الفقيه — صفحة 276
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 306 .