تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

المنساق إلى الذهن من قوله ( عليه السّلام ) في المرسلة الثانية : « في كلّ غسل وضوء إلَّا الجنابة » ( 1 ) وكذا من رواية ( 2 ) الغوالي هو عدم الاجتزاء بالغسل عن الوضوء المعهود للصلاة ، ولا مقتضي لتقييدها بالمرسلة الأُولى لعدم التنافي لإمكان ثبوت كلا الحكمين في الواقع بأن لم يكن ما عدا غسل الجنابة مجزئاً عن الوضوء ، وكون الوضوء في حدّ ذاته مستحبّاً قبل الغسل ، أو كونه أفضل من تأخيره ، وعلى هذا يتّجه الاستدلال بالروايتين . كما أنّه لو جوّزنا الاعتماد على الرضوي ولو بملاحظة انجباره بعبارة الصدوق وفتوى غيره ، لكان بنفسه حجّةً كافية لدلالته صراحةً على عدم ارتفاع الحدث الأصغر بالغسل ووجوب إعادة الصلاة بدونه . ولكنّ الإشكال في جواز الاعتماد عليه بل وكذا في الاعتماد على النبويّ المرويّ عن الغوالي إذ لم يثبت اعتماد المشهور عليه حتى يكون جابراً لضعفه . وأمّا مرسلة ابن أبي عمير فيغلب على الظنّ اتّحادها مع مرسلته الأولى . فالإنصاف أنّ الاستدلال بهذه الأخبار لمذهب المشهور في غاية الإشكال ، فالعمدة لإثبات مذهبهم هي العمومات الدالَّة على وجوب الوضوء عند عروض أسبابه ، وتتميمه فيما إذا لم يحدث منه شيء من هذه الأسباب بعدم القول بالفصل إن ثبت . وفيه تأمّل ، كما سيأتي التكلَّم فيه في غسل المسّ إن شاء الله . ثمّ إنّ الاستدلال بالعمومات كاستصحاب الحدث وقاعدة الشغل

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 168 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 168 ، الهامش ( 5 ) .