ارتكاب التقييد في جميع الأوامر المطلقة الواردة في مقام البيان ، المتعلَّقة بالأغسال الواجبة والمسنونة ، وكذا الأخبار الخاصّة الدالَّة على أنّ غسل الميّت أو غسل الحائض مثل غسل الجنب مع خلوّ الأخبار المسوقة لبيان كيفيّة الغسل عن التعرّض له بمثل هذا الظاهر مع مخالفته للمشهور ، ومعارضته بالموثّقة الآتية التي وقع فيها التصريح بأنّه ليس على الرجل ولا على المرأة في شيء من الأغسال لا قبله ولا بعده وضوء ، التي هي نصٌّ في نفي وجوبه الشرطي حيث إنّه هو القدر المتيقّن من مفادها ، فيجب إمّا حمل الأمر بالوضوء قبل الغسل على الاستحباب ، والالتزام بكون الوضوء السابق كالمضمضة والاستنشاق من سنن الغسل ، أو حمله على الوجوب أو الاستحباب النفسي من دون أن يكون للتقديم مدخليّةٌ في صحّة الغسل ولا في صحّة الوضوء . وهذا مع بُعْده في حدّ ذاته ممّا لا يظنّ بأحد أن يلتزم به . أو الالتزام بكون التقديم شرطاً في صحّة الوضوء ورافعيّته للحدث الأصغر . وهذا أوضح بطلاناً من سابقه . أو الالتزام بكون الإخبار مسبوقةً لبيان أنّ ما عدا غسل الجنابة غير مجزئ عن الوضوء ، وإنّما أُمر بإيجاده قبل الغسل لكونه أفضل فردي الواجب المخيّر . وهذا المعنى وإن كان موافقاً لما عليه المشهور إلَّا أنّ حمل الرواية عليه ليس بأولى من حملها على المعنى الأوّل ، بل العكس أولى بالنظر إلى ظاهر الرواية حيث إنّ مقتضاه كون الوضوء السابق شرطاً لصحّة الغسل ، وعند تعذّر هذا المعنى حمله على إرادة كونه شرطاً لكماله أولى من سائر المحامل ، مع أنّه أوفق بما يقتضيه الجمع بينها وبين الأخبار الآتية .
هذا ، ولكن لمانع أن يمنع تقييد بعض الروايات ببعض ، ويدّعي أنّ
مصباح الفقيه — صفحة 170
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٠