ورواية حجّاج الخشّاب ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) عن الحائض والنفساء ما يحلّ لزوجها منها ؟ قال : « تلبس درعاً ثمّ تضطجع معه » ( 2 ) . وفيه : أنّ المراد من القرب المنهيّ عنه ليس معناه الحقيقي ، وإلَّا يستلزم التخصيص المستهجن ، وإنّما المراد المقاربة المعهودة المتعارفة ، وهي الجماع في الفرج . ويدلّ عليه مضافاً إلى أنّه هو المتبادر منه بعد العلم بعدم إرادة معناه الحقيقي - ما عن تفسير العياشي عن عيسى بن عبد الله ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « المرأة تحيض يحرم على زوجها أن يأتيها ، لقوله تعالى * ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * ( 3 ) فيستقيم للرجل أن يأتي امرأته وهي حائض فيما دون الفرج » ( 4 ) . وأمّا الأخبار المزبورة فهي محمولة على الكراهة ونفي الحلَّيّة بمعناها الأخصّ بقرينة الأخبار المستفيضة المتقدّمة المصرّحة بالجواز . هذا ، مع مخالفتها للمشهور وموافقتها لكثير من العامّة ، كما عن الشيخ ( 5 ) التصريح بذلك . وربما يناقش في دلالتها على المنع : بأنّه لا يفهم منها إلَّا حلّ
مصباح الفقيه — صفحة 148
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤٨
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : حجاج بن الخشاب . وما أثبتناه كما في المصادر .
( 2 ) التهذيب 1 : 155 / 441 ، الإستبصار 1 : 129 / 444 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 222 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 110 / 329 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الحيض ، الحديث 9 .
( 5 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 365 ، وانظر : التهذيب 1 : 155 ذيل الحديث 441 ، والاستبصار 1 : 129 ذيل الحديث 444 .