تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

بالترتيب . نعم ، سائر الأخبار المتقدّمة لا تكافئ ظهورها في وجوب الترتيب ، لظهور هذه الأخبار في العدم ، لقوّة احتمال وقوع العطف بلفظة « ثمّ » للجري مجرى العادة ، فيشكل التصرّف لأجلها في الصحيحة الدالَّة على كفاية الارتماس ، مع ما فيها من قوّة الدلالة على عدم اعتبار الترتيب وكون الغسل الارتماسي والترتيبي ماهيّة واحدة حيث إنّه يستشعر من قوله عليه السّلام : « وإن لم يدلك جسده » أنّ منشأ توهّم عدم الكفاية إنّما هو احتمال مدخليّة الدلك ، فيتقوّى بذلك ظهور الصدر في الإطلاق ، لكنّه مع ذلك لا يلتفت إلى مثل هذا الظاهر بعد إعراض الأصحاب عنه ومعارضته بالصحيحة والحسنة المتقدّمتين المعتضدتين بظهور سائر الأخبار وبالإجماعات المنقولة والشهرة المتحقّقة . وقد اتّضح لك من ذلك أنّه يتعيّن ارتكاب التأويل أو الطرح فيما رواه هشام بن سالم - في الصحيح - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كان فيما بين مكة والمدينة ومعه أمّ إسماعيل ، فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها ، وقال لها : « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك » ففعلت ذلك فعلمت بذلك أمّ إسماعيل فحلقت رأسها ، فلمّا كان من قابل انتهى أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى ذلك المكان ، فقالت له أمّ إسماعيل : أيّ موضع هذا ؟ قال : « هذا الموضع الذي أحبط اللَّه فيه حجّك عام أوّل » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 134 / 370 ، الإستبصار 1 : 124 / 422 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 .