بغسل جسده بالأكفّ من الماء بعد غسل رأسه ربما يعبّر بقوله : اغسل رأسك ثمّ أفض الماء على جسدك كلَّه ، كما وقع التعبير بذلك في كثير من الأخبار . وقد يعبّر بقوله : صبّ كفّا أو كفّين مثلا على هذا الطرف ، وكذا صبّ كفّا على ذلك الطرف وأجر الماء المصبوب على سائر جسدك ، كما وقع التعبير به في هذه الرواية . ويؤيّد جريها مجرى العادة إطلاق قوله عليه السّلام : « فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » من دون فرق بين كون المجرى من ناحية المنكب الذي صبّ عليه الماء أو من الناحية الأخرى . وأمّا دعوى انسباق الترتيب إلى الذهن من هذه العبارة فمنشؤها عدم إمكان إيجاد الفعلين دفعة ، فيستشعر من تعلَّق الإرادة والطلب بأحدهما قبل الآخر إرادة إيجادهما مترتّبين في مقام الامتثال ، لكنّه مجرّد إشعار لا يبلغ مرتبة الدلالة بحيث يندرج في مداليل الألفاظ ، كما لا يخفى على المتأمّل في نظائره . والإنصاف أنّه على القول بإفادة الواو للترتيب أيضا كما عن الفرّاء ( 1 ) ، لا ينبغي الشكّ في عدم كون المقصود من هذه الرواية إفهام هذا الحكم ، إذ من المستبعد جدّا بل المستحيل عقلا أن يكون غرض الإمام عليه السّلام بيان وجوب الفراغ من الجانب الأيمن حتى باطن الرّجلين ثمّ الشروع في الجانب الأيسر ، ويعبّر بمثل هذه العبارة التي أنكر ظهورها في
مصباح الفقيه — صفحة 362
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) كما في مغني اللبيب 1 : 464 .