وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن غسل الجنابة ، فقال : « تبدأ بكفّيك ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثا ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهّره » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي سيمرّ عليك بعضها إن شاء اللَّه . وكون الغسل بثلاث أكفّ مستحبّا لا يقتضي حمل الأمر المتعلَّق به في جملة من الأخبار على الاستحباب ، كما توهّم ، بل الأمر فيها محمول على ظاهره من الوجوب ، غاية الأمر أنّ متعلَّقه أفضل فردي الواجب ، وقد تقدّم توضيحه في نظير المقام في مسألة غسل الوجه من أعلاه إلى أسفله في الوضوء . وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم بملاحظة الإجماعات المستفيضة والأخبار المتكاثرة المتظافرة . نعم ، ربما يتراءى التنافي بينها وبين جملة من الأخبار التي يستشعر منها بل يستظهر من بعضها أنّ المقصود من الغسل إنّما هو غسل جميع البدن ، ولا يعتبر فيه أمر زائد عليه . فمنها : رواية قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام أنّه قال في غسل الجنابة : « تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول ثمّ تدخلها في الإناء ثمّ اغسل ما
مصباح الفقيه — صفحة 357
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 43 / 1 ، التهذيب 1 : 132 / 365 ، الإستبصار 1 : 123 / 420 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 .