وعن الشيخ أنّ هذا الحديث قد وهم الراوي فيه واشتبه عليه فرواه بالعكس ، لأنّ هشام بن سالم راوي هذا الحديث روى ما قلناه بعينه ( 1 ) . وعنى بذلك ما رواه هشام بن سالم عن محمّد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسطاطه وهو يكلَّم امرأة فأبطأت عليه ، فقال : « ادنه هذه أمّ إسماعيل جاءت وأنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّها عام أوّل كنت أردت الإحرام ، فقلت : ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها ، فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمسّت مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّك » ( 2 ) . وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في وجوب تقديم غسل الرأس على الجانبين بالنظر إلى ما تقتضيه الأدلَّة الاجتهاديّة ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه . وأمّا الترتيب بين الجانبين بتقديم الأيمن على الأيسر فهو المشهور
مصباح الفقيه — صفحة 360
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل ، الباب 28 من أبواب الجنابة ، ذيل الحديث 4 ، وانظر : التهذيب 1 : 134 ذيل الحديث 370 ، والاستبصار 1 : 124 ذيل الحديث 422 .
( 2 ) التهذيب 1 : 134 / 371 ، الإستبصار 1 : 124 / 423 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 .