بين الأصحاب على ما ادّعاه غير واحد ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . واستدلّ عليه - مضافا إلى الإجماعات المنقولة المستفيضة المعتضدة بالشهرة - بحسنة زرارة ، قال : قلت له : كيف يغتسل الجنب ؟ قال : « إن لم يكن أصاب كفّه شيء ( 2 ) غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ثمّ على منكبه الأيمن مرّتين وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » ( 3 ) . ونوقش : بعدم دلالة الواو على الترتيب عند الجمهور . وأجيب : بأنّه يستفاد من الرواية كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء : الرأس ، والمنكب الأيمن ، والمنكب الأيسر ، ولا أحد ممّن يقول بذلك إلَّا وهو قائل بالترتيب ، إذ القائل بعدمه يدّعي أنّه جزءان : الرأس ، والجسد ، أو يقال : إنّ المنساق إلى الذهن من هذه العبارة - مع قطع النظر عن قاعدة الواو - الترتيب . أقول : الظاهر أنّ غرضه رحمه اللَّه أنّه يفهم من الرواية وجوب غسلات على مواضع ثلاثة ، وكلّ من قال بذلك قال باعتبار الترتيب بين الجانبين . وفيه : أنّ العرف والعادة يشهدان بأنّ من يريد أن يكلَّف عبده
مصباح الفقيه — صفحة 361
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 88 .
( 3 ) الكافي 3 : 43 / 3 ، التهذيب 1 : 133 / 368 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) في التهذيب : « منيّ » بدل « شيء » .