قال : وروي في حديث آخر أنّ الصادق عليه السّلام قال في غسل الجنابة : « إن شئت [ أن ] ( 1 ) تتمضمض وتستنشق فافعل وليس بواجب ، لأنّ الغسل على ما ظهر لا على ما بطن » ( 2 ) . ويمكن استفادته أيضا من الأخبار المتقدّمة في الوضوء ، فلاحظ . ولو شكّ في كون بعض المواضع من الظاهر أو الباطن - كأوائل الأنف ومطبق الشفة وداخل الأذن وعكن ( 3 ) البطن ونحوها - لا يجب غسله على الأظهر ، لأصالة البراءة . وقيل : يجب ، لقاعدة الشغل ( 4 ) . وفيه : أنّه لم يثبت اشتغال الذمّة بأزيد ممّا علم كونه من الظاهر ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ المرجع عند دوران التكليف بين الأقلّ والأكثر البراءة لا الاحتياط . نعم ، لو قلنا بأنّ المكلَّف به هو التطهير وإزالة الجنابة وهو مفهوم مبيّن ، والأمر بالغسل ، لكونه ممّا يتحقّق به هذا المفهوم المبيّن ، لاتّجه القول بوجوب الاحتياط ، لكن فيه كلام تقدّمت الإشارة إليه في مبحث الوضوء ( 5 ) ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، خصوصا لو توقّف القطع بغسل
مصباح الفقيه — صفحة 354
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٤
هامش
( 2 ) علل الشرائع : 287 ( الباب 208 ) الحديث 2 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 .
( 4 ) انظر جواهر الكلام 3 : 85 .
( 5 ) راجع ج 2 ص 306 .
( 1 ) أضفناها من المصدر .
( 3 ) عكن جمع واحدها : عكنة ، وهي الطيّ الذي في البطن من السمن . الصحاح 6 :
2165 « عكن » .