تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

- الذي هو مقدّمة عاديّة لشراء اللحم - وجوب مستقلّ غير وجوبه المقدّمي حيث لا يترتّب على ترك التقييد في الفرض قبح أصلا ، بل المتبادر عرفا من الأوامر المتعلَّقة بمقدّمات الواجب - داخليّة كانت أم خارجيّة ، عرفيّة كانت أم عقليّة أم شرعيّة - ليس إلَّا الوجوب الغيريّ . فلو فرض في المثال أنّه اشترى اللحم بسبب غير عادي من دون أن يدخل السوق ، فشكّ في تكليفه ، لتردّده في أنّ ذهاب السوق بنفسه هل هو ممّا تعلَّق به الغرض أم لم يتعلَّق الغرض به إلَّا لكونه مقدّمة للشراء ، ينفى وجوبه النفسيّ بأصل البراءة . ولا مسرح في مثل الفرض للتشبّث بإطلاق الأمر ، لأنّ الإطلاق على تقدير كونه واجبا غيريّا جار مجرى العادة ، وحيث إنّ غسل شعر الرأس وبلَّه وإكثار الماء عليه من المقدّمات العاديّة لغسل مجموع البشرة التي تحته لا يفهم من الأمر به وجوب مغاير لوجوبه المقدّمي ، بل المرسلة المتقدّمة كادت أن تكون صريحة في إرادة الوجوب المقدّمي ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فبلَّوا الشعر وأنقوا البشرة » بعد قوله : « إنّ تحت كلّ شعرة جنابة » ( 1 ) بمنزلة ما لو أخبر المولى عبده بأنّ عنده ضيوفا ، ثمّ أمره مفرّعا على ذلك بأن يدخل السوق ويشتري اللحم لإطعامهم ، فإنّه لا يتوهّم في مثل الفرض إلَّا إرادة الوجوب الغيريّ ، وفي الأمر ببلّ الشعر دون غسله أو إنقائه إشعار بذلك .

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 344 الهامش ( 3 ) .