ويؤيّده الرضوي المتقدّم ( 1 ) الذي هو بمنزلة التفسير لهذه الرواية . فإن اعتمدنا على الرضوي - ولو بملاحظة انجباره بالشهرة ونقل الإجماع - فهو في حدّ ذاته حجّة كافية لإثبات المدّعى ، وإلَّا فشاهد عدل على ظهور النبوي فيما ادّعيناه من إرادة الوجوب الغيريّ . والتوعيد في الصحيحة ( 2 ) على ترك غسل شعرة باستحقاق النار لا يدلّ على أزيد من وجوب غسل كلّ شعرة أعمّ من أن يكون نفسيّا أو غيريّا ، لأنّ الواجب الغيريّ أيضا يستحقّ تاركه العقاب باعتبار ترتّب ترك الغير عليه . ألا ترى أنّه يصحّ أن يقول المولى لعبده المأمور بذهاب السوق لشراء اللحم : فإن لم تذهب أعاقبك كذا وكذا . فمن الممكن أن يكون استحقاق العقاب بترك غسل الشعرة لأجل ما هو ملزوم له من جفاف ما حولها ، وليس في اللفظ ما ينفي هذا الاحتمال . نعم ، فيه إشعار أو ظهور بدويّ في كون استحقاق العقاب لأجل ترك غسل الشعرة لذاته ، ولكنّه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الظهور البدويّ في إثبات الحكم المخالف للأصل والإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة مع منافاته لما يستشعر من أكثر أخبار الباب ويستظهر
مصباح الفقيه — صفحة 352
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) في ص 344 .
( 2 ) أي : صحيحة حجر بن زائدة ، المتقدّمة في ص 346 .