قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » ( 1 ) ، لإجمال الرواية ، وقوّة احتمال ورودها بعد بيان كيفيّة الوضوء ، فلا يستفاد منها حكم الغسل . وعلى تقدير تسليم ظهورها في كفاية غسل الشعر عن غسل محلَّه ونيابته عنه مطلقا فلا بدّ من تخصيصها بالوضوء ، للأدلَّة المتقدّمة . فما عن المحقّق الأردبيلي بعد نقله الإجماع على عدم إجزاء غسل الشعر عن غسل بشرة ما تحته من التأمّل في ذلك استبعادا من كفاية إجزاء غرفتين أو ثلاث لغسل الرأس - كما نطق به غير واحد من الأخبار - خصوصا إذا كان شعر الرأس كثيرا ، كما في الأعراب والنساء ، أو كانت اللحية كثيرة ( 2 ) ، ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه ، بل الاستبعاد في غير محلَّه ، لأنّ الشعر إذا كان كثيرا ، يجتمع الماء فيه ، ويسهل إيصاله إلى خلاله بإعانة اليد ، فليس غسل مجموع بشرة الرأس بغرفتين أشكل من غسل مجموع الطرف الأيمن وكذا الأيسر بغرفة واحدة ، كما ورد التنصيص على كفاية الغرفة لغسل كلّ من الطرفين في تلك الأخبار ، ولا ريب أنّ استيعاب غسل الطرفين بغرفتين أبعد ، مع أنّه لا تأمّل في وجوب الاستيعاب نصّا وإجماعا ، كما يدلّ عليه صحيحة زرارة وغيرها من الأخبار المتقدّمة .
مصباح الفقيه — صفحة 345
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٥
هامش
( 2 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 312 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 137 .
( 1 ) الفقيه 1 : 28 / 88 ، التهذيب 1 : 364 - 365 / 1106 ، الوسائل ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . وفي الفقيه : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ وفي التهذيب مضمرا .