الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخلّ عرفا بغسل جميع البدن إمّا مطلقا أو مع النسيان ، نظرا إلى الصحيحة المتقدّمة لولا الإجماع على خلافه ( 1 ) ، ضعيف . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر المتن بل صريحه - كصريح غيره من كلمات الأصحاب - : عدم وجوب غسل الشعر لذاته وإنّما يجب غسله مقدّمة إذا توقّف غسل البشرة عليه . لكن في الحدائق - بعد أن صرّح بأنّه هو الذي يفهم من كلام الأصحاب - رضي اللَّه عنهم - تصريحا وتلويحا ، وحكى عن ظاهر المعتبر والمنتهى والخلاف ( 2 ) دعوى الإجماع عليه ، ونقل استدلال بعضهم عليه بالأصل وصحيحة الحلبي عن رجل عن الصادق عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : « لا تنقض المرأة شعرها إن اغتسلت من الجنابة » ( 3 ) - قال : وللنظر في ذلك مجال . أمّا أوّلا : فلمنع خروجه من الجسد ولو مجازا ، كيف ! وقد حكموا بوجوب غسله في يدي المتوضّئ معلَّلين تارة بدخوله في محلّ الفرض ، وأخرى بأنّه من توابع اليد ، فإذا كان داخلا في اليد بأحد الوجهين المذكورين ، فاليد داخلة في الجسد البتّة . ولو سلَّم خروجه من الجسد ، فلا يخرج من الدخول في الرأس
مصباح الفقيه — صفحة 347
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 82 ، وراجع : مشارق الشموس : 170 .
( 2 ) كذا ، وفي الحدائق حكى عن ظاهر المعتبر 1 : 194 ، والذكرى : 100 .
( 3 ) التهذيب 1 : 135 / 373 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .