ولكنّه حكي عن بعض ( 1 ) : القول بجواز بقائه في المسجد ماشيا في جوانبه من غير مكث ولا جلوس . والذي يمكن أن يستدلّ له في ذلك أمران : أحدهما : دعوى صدق المرور والاجتياز عرفا على مطلق المشي . وفيها منع ظاهر ، ولا أقلّ من انصراف إطلاق * ( عابِرِي سَبِيلٍ ) * ( 2 ) ونحوه عن مثل ذلك . وثانيهما : الالتزام باختصاص الحرمة بالجلوس دون مطلق الكون كما وقع التعبير به في جملة من عبائر القوم . ومنشؤ توهّم الاختصاص : تعلَّق النهي بالجلوس في مقابل المشي والمرور في عدّة من الأخبار . ففي رواية جميل عن الصادق عليه السّلام ، قال : « للجنب أن يمشي في المساجد كلَّها ، ولا يجلس فيها إلَّا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 3 ) . ورواية محمد بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الجنب يجلس في المسجد ؟ قال : « لا ، ولكن يمرّ فيه إلَّا المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 300
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 51 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 3 ) الكافي 3 : 50 / 3 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 .
( 4 ) التهذيب 6 : 15 / 34 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .