يجب ردّ علمه إلى أهله . وقد صرّح المصنّف رحمه اللَّه في محكيّ المعتبر بعد نقل الرواية بأنّها متروكة بين أصحابنا ، لأنّها منافية لظاهر التنزيل ( 1 ) . انتهى . نعم ، يظهر من الصدوق رحمه اللَّه العمل بمضمونها حيث قال - فيما حكي عنه - بعد أن ذكر أنّ الجنب والحائض لا يجوز أن يدخلا المسجد إلَّا مجتازين : ولا بأس أن يختضب الجنب أو يجنب وهو مختضب - إلى أن قال - وينام في المسجد ويمرّ فيه ( 2 ) . ولكنّك خبير بأنّه لا تخرج الرواية بذلك من الشذوذ بحيث تصلح لتخصيص سائر الأدلَّة التي كادت تكون صريحة في العموم ، بل لا يبعد دعوى القطع بإرادة مورد الاجتماع - أعني نوم الجنب في المسجد - من بعض هذه الأدلَّة التي ورد فيها النهي عن بيتوتة الجنب في المسجد . هذا ، مع أنّ المحكي عن الصدوق غير منطبق على تمام مدلول الرواية حيث لم يوجب الوضوء في ظاهر كلامه مع كونه مذكورا في الرواية ، فهذا القول أيضا كسابقه ضعيف ، واللَّه العالم . وقد أشرنا إلى أنّ مقتضى عموم الآية وجملة من الأدلَّة : حرمة كون الجنب في المسجد مطلقا ما لم يصدق عليه اسم المرور والاجتياز .
مصباح الفقيه — صفحة 299
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 51 ، وانظر : المعتبر 1 : 189 .
( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 51 ، وانظر : المقنع : 45 ، والفقيه 1 : 48 ذيل الحديث 191 .