كثيرة سيمرّ عليك بعضها إن شاء اللَّه . فما نقل من سلَّار من القول بالكراهة ( 1 ) ضعيف . ولعلّ مستنده ما يتراءى من ظاهر ما في عدّة من الأخبار المرويّة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كره إتيان المساجد جنبا ( 2 ) . وفيه : أنّ الكراهة الواردة في الأخبار أعمّ من الكراهة المصطلحة ، كما يؤيّده ما في نفس هذه الأخبار من الجمع بين الأشياء المكروهة والمحرّمة ، كالضحك بين القبور ، والرفث في الصوم ، والمنّ بعد الصدقة ، فلا تنافي غيرها ممّا دلّ على التحريم من ظاهر الآية والأخبار المعتبرة المعمول بها . وربما يستدلّ له : بصحيحة محمد بن القاسم ( 3 ) ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجنب ينام في المسجد ، فقال عليه السّلام : « يتوضّأ ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » ( 4 ) فيجمع بين هذه الصحيحة وبين الأخبار الناهية : بحملها على الكراهة . وفيه : أنّه إن اقتصرنا في هذه الصحيحة على موردها ، فهي أخصّ مطلقا من سائر الأدلَّة يجب في مقام الجمع تخصيصها بها ، وهو ينافي
مصباح الفقيه — صفحة 297
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة 3 : 50 ، وفي المراسم : 42 جعله من المندوب تركه .
( 2 ) الفقيه 1 : 120 / 575 ، و 4 : 258 / 822 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 و 9 .
( 4 ) التهذيب 1 : 371 / 1134 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 18 .
( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : محمد بن مسلم . وما أثبتناه من المصدر .