مطلوب سلَّار . وإن تخطَّينا عن موردها واستفدنا منه جواز المكث مطلقا ولو لغير النوم والمرور ، فيعارضها ظاهر الآية والأخبار الناهية . والجمع الذي يمكن ارتكابه ولا يحتاج إلى شاهد خارجي إنّما هو تقييد مطلقات الأخبار الناهية بما إذا لم يتوضّأ ، فيجوز له أن يلبث في المسجد بعد أن توضّأ ، كما نقل القول به عن أحمد بن حنبل ( 1 ) ، ولا قائل به منّا . هذا ، مع أنّ ارتكاب التقييد بالنسبة إلى الآية الشريفة وما هو بمنزلتها بمثل هذه الرواية في حدّ ذاتها مشكل جدّا ، لأنّ ذكر الاغتسال غاية للنهي يؤكَّد إطلاقه ، ويدلّ على انحصار السبب المبيح بالغسل ، فلا يساعد العرف على الجمع بينهما بتقييد إطلاق النهي وتنزيل الغاية المذكورة في الآية على كونها أحد فردي العلَّة المبيحة . ألا ترى أنّ قولنا : لا يجوز للجنب أن يدخل في المسجد حتى يغتسل ، ويجوز للجنب أن يتوضّأ ويدخل في المسجد ، يعدّ في العرف منافيا . وكيف كان فهذه الرواية - بعد إعراض الأصحاب عنها ومخالفتها لظاهر الكتاب والسنّة المستفيضة وموافقتها لمذهب بعض العامّة - ممّا
مصباح الفقيه — صفحة 298
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 514 ذيل المسألة 258 ، وانظر : المغني 1 : 168 ، والشرح الكبير 1 : 242 ، والمجموع 2 : 160 ، وحلية العلماء 1 : 222 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 206 .