ويؤيّده : فهم جلّ العلماء من أخبار الباب ذلك .
وربّما نوقش في دلالة الأخبار على الحرمة : بأنّ قراءة القرآن مستحبّة ، فاستثناء سور العزائم منها لا يدلّ إلَّا على عدم استحبابها لا حرمتها .
وفيه : أنّ المسؤول عنه في الروايات إنّما هو جواز قراءة القرآن في مقابل المنع منها ، وأمّا استحبابها فإنّما هو من لوازم مشروعيّتها إذا تحقّقت في الخارج قربة إلى اللَّه تعالى ، وأمّا لو تحقّقت بدونها فهي من الأفعال المباحة ، فاستثناء السجدة عن مطلق القراءة معناه المنع منها ، كما هو ظاهر .
( و ) من جملة أحكامه : أنّه يحرم عليه ( مسّ كتابة القرآن ) بلا خلاف فيه ظاهرا .
قال في الحدائق : والظاهر أنّه إجماعيّ ، كما نقله غير واحد من معتمدي الأصحاب ، بل في المعتبر والمنتهى أنّه إجماع علماء الإسلام ، وعن العلَّامة في النهاية أنّه لا خلاف هنا في تحريم المسّ وإن وقع الخلاف في الحدث الأصغر .
وفي الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة ، وذكر أنّه كثيرا مّا يطلق الكراهة ويريد التحريم ، فينبغي أن يحمل كلامه عليه .
وهو جيّد ، فإنّ إطلاق الكراهة على الحرمة في كلام المتقدّمين - كما في الأخبار - شائع .
مصباح الفقيه — صفحة 287
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٧