النيّة ولو لم يقصد إلَّا قراءة خصوص البسملة ؟ وجهان ، أظهرهما : ذلك ، لأنّ كتابتها جزءا من السورة تعيّنها في الجزئيّة ، فقراءتها ليست إلَّا قراءة ما هو الجزء من السورة . وكونها مشتركة في حدّ ذاتها لا يجدي بعد أن تعلَّق القصد بقراءة المكتوب .
نعم ، لو قصد من لفظه الإتيان بما ينطبق على المكتوب من دون أن ينوي قراءته ، كما لو قال مثلا : بسم اللَّه يكتب هكذا ، فلا بأس به ، كما هو ظاهر .
وكيف كان فقد نوقش - بعد الغضّ عن الإجماع - في استفادة عموم الحكم من إطلاق الأخبار بدعوى أنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة قراءة مجموعها ، لأنّ السورة اسم للمجموع ، فلا يستفاد منه حرمة قراءة البعض .
وفيه : أنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة كقراءة القرآن إنّما هو قراءة أبعاضها كلَّا أو بعضا ، بل المتبادر من النهي المتعلَّق بالأفعال المركَّبة خصوصا التدريجيّة منها - كالجلوس في المسجد يوم الجمعة ، واستماع الخطبة التي يقرؤها الإمام ، وقراءة المكتوب الذي أرسله إلى فلان ، وكتابة الكاغذ الموجود ، وأكل الطعام الموضوع بين يدي زيد ، إلى غير ذلك من الأمثلة - إنّما هو حرمة أبعاضها بحيث يكون كلّ بعض في حدّ ذاته موضوعا للحرمة ، إلَّا أن تدلّ قرينة خارجيّة على إرادة المجموع من حيث المجموع .
مصباح الفقيه — صفحة 286
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٦