تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

ولكنّك عرفت حلَّه في صدر الكتاب عند البحث في وجوب الغسل لصوم اليوم ، فراجع ( 1 ) . ولو اغتسل المخالف غسلا صحيحا على وفق مذهبه ثمّ استبصر ، لا يعيد غسله ، للنصّ ( 2 ) والإجماع [ على ] أنّه لا يعيد شيئا من عباداته ما عدا الزكاة . وربما يتأمّل في شمولها للطهارات ، نظرا إلى أنّها ليست من العبادات المحضة ، وإنّما يدور وجوبها مدار بقاء الحدث ، وهو لا يرتفع إلَّا بالغسل أو الوضوء الصحيح المتعذّر حصوله منه ، بناء على اشتراط صحّة عباداته بالإيمان ، كما ادّعي عليه الإجماع والنصوص المتواترة ، خصوصا إذا أخلّ بسائر الشرائط ، كاغتساله بعكس الترتيب ، أو بالمائع المضاف ، كالنبيذ ونحوه ، فإنّ وجوب اغتساله بعد استبصاره ليس لكونه إعادة لما مضى حتى ينافيه النصّ والإجماع على عدم إعادة عباداته ، بل لكون الطهارة من الحدث شرطا لصلاته فيما بعد ، فرفع حدثه بالغسل بالنبيذ ليس إلَّا كتطهير ثوبه المتّخذ من جلد الميتة بالدباغة ، فما دلّ على صحّة عباداته السابقة من الصلاة والصوم ونحوهما لا يدلّ على كون ثوبه الذي صلَّى فيه طاهرا وحدثه مرفوعا حتى لا يحتاج إلى الإعادة لما يستقبل .

هامش
( 1 ) ج 1 ص 15 وما بعدها .
( 2 ) التهذيب 5 : 9 / 23 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .