تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

ولو ارتدّ عن فطرة ، فإن بنينا على قبول توبته ولو باطنا وكونه مكلَّفا بأحكام المسلمين فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، فحكمه ما عرفت . وإن قلنا بعدم قبول توبته لا ظاهرا ولا باطنا ، فلا مجال للبحث عن انتقاض غسله ووضوئه ، لخروجه من زمرة المكلَّفين بالعبادات التي تتوقّف صحّتها على الإسلام حيث امتنع منه ، فلا يصحّ تكليفه بها ، لأنّ القدرة على الامتثال شرط في صحّة التكليف . فالقول من أنّ الكفّار مكلَّفون بالفروع في حال كفرهم إنّما هو فيما أمكنهم الخروج من عهدتها لا في مثل الفرض الذي تعذّر صدورها منه . وكونها مقدورة له قبل ارتداده لا يصحّح بقاء التكليف بعد أن ارتدّ وتعذّر منه صدور الفعل ، لأنّ قبح تكليف العاجز لا يقبل التخصيص . نعم ، قدرته السابقة تصحّح تكليفه في زمان القدرة بإيجاد العبادات المشروطة بالإسلام في أوقاتها ، وتحسّن عقابه على ما يصدر منه من مخالفتها في زمان ارتداده ، لا أنّها تصحّح بقاء الطلب وجواز التكليف بعد أن تعذّر . وما شاع في الألسن من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار حتى تشبّث به بعض ( 1 ) لإثبات تكليف العاجز فيما نحن فيه ونظائره ، ففيه : أنّه إن أريد منه عدم منافاة الامتناع المسبّب عن اختيار المكلَّف للاختيار الفعلي الذي هو شرط لجواز التكليف وحسن الطلب عقلا ، فهو مناقضة

هامش
( 1 ) لعلَّه أبو هاشم الجبائي ، انظر : البرهان في أصول الفقه 1 : 208 ، والمنخول : 129 .