واستشهد لذلك بشهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلَّا بعد مدّة بمجرّد الرمي ( 1 ) . وفيه : أنّه لا يعقل أن يتقدّم عقاب المخالفة على نفسها ، لأنّ المعلول لا يتقدّم على علَّته . وإن أبيت إلَّا عن ذلك ، فليلتزم بأنّ علَّة الاستحقاق إنّما هي ترك المقدّمة ، الذي هو سبب لترك ذيها ، لا ترك ذي المقدّمة من حيث هو ، غاية الأمر أنّ حكمة سببيّته ترتّب ترك ذيها عليه ، وهذا هو القول بالعقاب على ترك المقدّمة ، وقد تقرّر في محلَّه ضعفه . وأمّا الاستشهاد له بمذمّة العقلاء قاطبة واتّفاقهم بحسن المؤاخذة في المثال ، ففيه : أنّ مذمّة العقلاء ومؤاخذتهم إنّما هي على تجرّيه وإيجاده سبب القتل ، ولذا يذمّونه بعد أن عرفوا ذلك من نيّته وإن أخطأ سهمه . نعم ، ربما يذمّونه ويلومونه على إيجاده سبب استحقاق عقوبة القتل عند حصوله ، لا أنّهم يعاقبون عقوبة القتل بمجرّد حصول السبب ، كيف ! مع أنّ القصاص وأخذ الدية التي هي عقوبة القتل قبل حصوله من المستنكرات لدى العقلاء بحيث صار مثلا . ثمّ إنّه ربما يستشكل في صحّة عقاب تارك المقدّمة بالنسبة إلى التكاليف الموقّتة التي لم تحضر أوقاتها .
مصباح الفقيه — صفحة 280
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 514 .