صرفة . وإن أريد عدم منافاته لاتّصاف الفعل الصادر منه اضطرارا بكونه فعلا اختياريّا له قابلا للاتّصاف بالحسن والقبح وتعلَّق الأمر والنهي به في الجملة ، فهو حقّ لا محيص عنه ، إذ يكفي في اختياريّة الفعل واتّصافه بالحسن والقبح وصحّة تعلَّق الطلب به فعلا أو تركا قدرته عليه في الجملة ، ولا يشترط بقاء القدرة إلى زمان حصول الفعل ، كما هو الشأن في التكليف بالحجّ ونحوه ، ولكنّه إنّما يقتضي هذا النحو من القدرة جواز التكليف بالفعل في زمان استطاعته ، وأمّا بعد أن صيّره ممتنعا على نفسه - بأن تخلَّف عن الرفقة - فقد انقطع الخطاب وارتفع التكليف ، واندرج المكلَّف في الموضوع الذي استقلّ العقل بقبح توجيه الطلب إليه ، فكما أنّ التكليف يرتفع بالعصيان كذلك يرتفع بالامتناع ، لكن إذا كان الامتناع اختياريّا للمكلَّف ، تكون المخالفة المسبّبة عنه مخالفة اختياريّة ، فيعاقب عليها . وهل يستحقّ العقاب من حين ترك المقدّمة أو في زمان حصول المعصية ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ، كما عن المشهور ( 1 ) . واختار شيخ مشايخنا المرتضى رحمه اللَّه الأوّل ، نظرا إلى أنّه لا وجه لترقّب حضور زمان المخالفة في حسن العقاب بعد انقطاع التكليف وصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدّمة .
مصباح الفقيه — صفحة 279
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) نسبه إليه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 512 .