تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

حال كفره ( فإذا أسلم ، وجب عليه ) الغسل لصلاته ونحوها ( وصحّ منه ) حينئذ ، كما هو ظاهر ، بل لا ينبغي الارتياب في وجوب الغسل عليه بعد أن أسلم وإن لم نقل بكونه مكلَّفا به حال كفره ، إذ غايته أنّه يكون كالنائم والمغمى عليه وغيرهما ممّن لا يكون مكلَّفا حين حدوث سبب الجنابة ولكنّه يندرج في موضوع الخطاب بعد اجتماع شرائط التكليف ، فيعمّه قوله تعالى * ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ( 2 ) . ولا ينافي ذلك ما ورد من أنّ « الإسلام يجبّ ما قبله » ( 3 ) لأنّ وجوب الغسل لصلاته بعد أن أسلم من الأمور اللاحقة ، فلا يجبّه الإسلام . وحدوث سببه قبله لا يجدي ، لأنّ الإسلام إنّما يجعل الأفعال والتروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية اللَّه تعالى كأن لم تكن ، لا أنّ الأشياء الصادرة منه حال كفره ترتفع آثارها الوضعيّة خصوصا إذا لم يكن صدورها على وجه غير محرّم ، كما لو بال أو احتلم ، فإنّه كما لا ترتفع نجاسة ثوبه وبدنه المتلوّث بهما بسبب الإسلام كذلك لا ترتفع الحالة المانعة من الصلاة ، الحادثة بسببهما خصوصا لو لم نقل بأنّ الآثار الوضعيّة من المجعولات الشرعيّة ، كما هو التحقيق ، وإنّما هي أمور واقعيّة كشف عنها الشارع ، أو انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة ، فكون من خرج منه

هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 3 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 14 : 313 .