تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

وحلَّه : أنّ كلّ من يسلم بحكم عقله بديهة بأنّه يجب عليه أن يتعلَّم أحكام المسلمين والعمل بها ، فإذا رجع إلى المعلَّم ، يرشده إلى شرائع الإسلام ، ويعرّفه أحكام صلاته وصومه ، ويبيّن له أنّه إن كان جنبا فليتطهّر ، وإلَّا فليتوضّأ وليغسل ثوبه وبدنه عن النجاسات عند الصلاة ، وأوانيه عند الاستعمال فيما هو مشروط بطهارتها ، إلى غير ذلك ممّا هو مقرّر في شريعة الإسلام ، ولا يجب أمره بهذه الأمور مفصّلا عند إسلامه ، كما هو ظاهر . هذا ، مع أنّه روي : أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالغسل بعض من أسلم عند إرادة إسلامه ( 1 ) ، بل ربما يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) أنّ الغسل عند إرادة الإسلام كان معروفا عندهم ، فلعلَّه كان هذا الغسل - كغسل الجنابة - مجزئا عن كلّ غسل وإن كان إثباته محتاجا إلى الدليل ، واللَّه العالم . السادس : اختصاص الخطاب القرآني ب‍ * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * ، وورود * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * في بعض - وهو الأقلّ - يحمل على المؤمنين حملا للمطلق على المقيّد والعامّ على الخاصّ ، كما هو القاعدة المسلَّمة بينهم . أقول : إنّ هذا النحو من التقييد والحمل منه ( 3 ) لعجيب . فقد اتّضح لك أنّ الكافر مكلَّف بالغسل ، ولكنّه لا يصحّ منه في

هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 98 - 355 ، سنن النسائي 1 : 109 ، مسند أحمد 5 : 61 .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري 1 : 125 ، وسنن النسائي 1 : 109 - 110 ، والمغني 1 : 240 ، والشرح الكبير 1 : 238 .
( 3 ) أي من البحراني في حدائقه 3 : 42 - 43 .