المسلم ، لعدم اختصاص أحكام اللَّه تعالى - فرعيّة كانت أم أصوليّة - بالمسلمين ، بل يجب على عامّة المكلَّفين عقلا القيام بوظائف العبوديّة والائتمار بأوامر اللَّه تعالى ، والانتهاء بنواهيه ، فكما أنّ الكفّار مكلَّفون بالأصول كذلك مكلَّفون بالفروع ، فيستحقّ الكافر بترك الواجبات - التي أهمّها الصلاة - وبارتكاب المحرّمات - كقتل النفس وإيذاء المؤمن وشرب الخمر وغيرها - عقابا زائدا على ما يستحقّه بأصل الكفر . ( ولكنّه ) بمقتضى الأخبار الكثيرة المعتبرة لا يقبل اللَّه تعالى منه شيئا ما لم يؤمن باللَّه ورسوله وأوصيائه صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ولذا قيل - بل نسب ( 1 ) إلى المشهور ، بل عن بعض ( 2 ) دعوى الإجماع عليه - : إنّه ( لا يصحّ منه ) شيء من العبادات المشروطة بقصد القربة ( في حال كفره ) . واستدلّ له أيضا : بأنّه لا يتأتّى منه قصد التقرّب وفي الغسل ونحوه أيضا . مضافا إلى ذلك باشتراطه بطهارة الماء ، المتعذّرة في حقّه . وقد يناقش في الجميع : أمّا في الأخبار المتظافرة : فبأنّ المراد بها على الظاهر عدم كون أعمالهم مقبولة على وجه تؤثّر في حصول القرب واستحقاق الأجر والثواب ، وهذا أخصّ من الصحّة المبحوث عنها ، التي هي عبارة عن موافقة المأتي به للمأمور به ، الموجبة لسقوط التكليف .
مصباح الفقيه — صفحة 267
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 39 .
( 2 ) حكاها عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 39 ، وانظر : مدارك الأحكام 1 : 277 .