قول المعصوم عليه السّلام ، والعادة قاضية بأنّ ناقل الإجماع لا ينقله إلَّا عن حدس واجتهاد ، ومستند حدسه بمقتضى ظاهر عبارته بل صريح العبارة المتقدّمة ( 1 ) عن السيّد ليس إلَّا استكشاف قول الإمام عليه السّلام من اتّفاق سائر العلماء ، واتّفاق جميع العلماء على حكم تعبّدي من صدر الإسلام وإن كان عادة موجبا للقطع بموافقة المعصوم عليه السّلام ووصول الحكم إليهم يدا بيد ، أو اطَّلاعهم على دليل معتبر إلَّا أنّ الاطَّلاع على ذلك أيضا بطريق الحسّ ممتنع ، وما يمكن الاطَّلاع عليه حسّا لا يستلزم القطع بموافقة الإمام عليه السّلام عادة وإن كان ربما يحصل القطع بالموافقة من كثرة التتبّع ، ولكنّه ليس حصول القطع ملزوما عاديّا حتى يكون إخبار العادل بموافقة الإمام عليه السّلام نظير الإخبار بالعدالة والشجاعة . والحاصل : أنّ إخباره بقول الإمام عليه السّلام وكذا باتّفاق جميع العلماء بحسب العادة لا يكون إلَّا حدسيّا مبنيّا على اجتهادات الناقل ، وقد عرفت أنّه لا دليل على حجّيّة هذا النحو من الإخبار ، بل الأدلَّة قاضية بعدمها . نعم ، إخبار السيّد والحلَّي بالإجماع ، واشتهار القول بوجوب الغسل بين العلماء خلفا عن سلف خصوصا بين القدماء - الذين هم أسبق من السيّد قدس سرّه - في مثل هذه المسألة التعبّديّة يورث الظنّ القويّ بعثورهم على مدرك صحيح أو معروفيّته في عصر الأئمّة عليهم السّلام بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بحيث وصل إلى علمائنا يدا بيد ، أو أنّهم علموا بسبب القرائن أنّ موضوع الحكم في الأخبار المتقدّمة هو مطلق الجماع في الفرج ، وذكر المرأة فيها
مصباح الفقيه — صفحة 264
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) في ص 257 وما بعدها .