تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

وقد اعترض ( 1 ) على المشهور - بعد اعترافه بعدم نقل الخلاف فيه ممّن عدا أبي حنيفة - بوجوه من النظر : الأوّل : عدم الدليل عليه ، وهو دليل العدم . وفيه - بعد الغضّ عن الإجماع - : أنّه يدلّ عليه في الجملة جملة من آيات الكتاب ، الدالَّة على مؤاخذة الكفّار بظلمهم وقبائح أعمالهم . قال اللَّه تبارك وتعالى * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) فلولا أنّهم مكلَّفون بالفروع وكانوا مرفوعي القلم بالنسبة إليها - كالبهائم والمجانين - وكانت المحرّمات والواجبات مباحة في حقّهم ، لما صحّ مؤاخذتهم ومسألتهم عن أعمالهم ، فوجب أن يكون لهم بالنسبة إلى أعمالهم تكاليف ، ولازمه على قواعد العدليّة أن يكون ما فيه حسن ملزم واجبا عليهم ، وما فيه قبح ملزم محرّما في حقّهم . ويدلّ عليه أيضا أمّا في الأحكام التي يدرك العقل حسنها أو قبحها - كوجوب ردّ الوديعة وحرمة أكل مال الغير - فالعقل يحكم بعمومها لكلّ مكلَّف ، وعدم اختصاصها بشخص دون شخص . وفي معظم الأحكام التوصّليّة فيستفاد العموم من معلوميّة كون المقصود من الطلب صرف حصول متعلَّقه في الخارج من عامّة المكلَّفين . وفي الأصول الضروريّة - مثل الصلاة والصوم والحجّ والزكاة - فيستفاد ذلك من الأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّها ممّا افترضه على كافّة

هامش
( 1 ) أي صاحب الحدائق الناضرة فيها 3 : 39 - 43 .
( 2 ) سورة الحجر 15 : 92 و 93 .
مصباح الفقيه — صفحة 269 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي