الاعتداد بمخالفة داود ونظرائه من أهل الخلاف في انعقاد الإجماع الكاشف عن رأى المعصوم ، وإنّما الاعتماد بأقوال من عداهم ، وقد نصّ في عبارته المتقدّمة ( 1 ) بإجماعهم على وجوب الغسل بالوطي من الموضع المكروه من الذكر والأنثى . ( و ) كيف كان فما ادّعاه من الإجماع بسيطا كان أم مركَّبا ( لم يثبت ) ولذا تردّد المصنّف فيه في النافع ( 2 ) ، واختار العدم في ظاهر المتن وصريح المحكي عن المعتبر ( 3 ) . وما يقال من أنّه إذا كان ناقل الإجماع مثل المرتضى والحلَّي ، يجب تصديقه ما لم يثبت خلافه ، ولا يجوز ردّ قوله بعدم الثبوت مدفوع : بأنّ غاية ما يمكن دعواه إنّما هو حجّيّة قول العادل أو مطلق الثقة فيما يخبر عن حسّ أو حدس ملزوم لأمر حسّي ، كالإخبار بالعدالة والفسق والشجاعة من الملكات المستكشفة من آثارها ، وأمّا أخباره في الحدسيّات المستندة إلى اجتهاده فليس بحجّة قطعا ، وإلَّا لوجب تصديق جلّ من فقهائنا الأخباريّين الذين يدّعون القطع بصدور جميع ما يفتون به عن الإمام عليه السّلام ، فيكون قولهم حجّة في جميع فتاويهم ، وهو بديهيّ الفساد . ومن المعلوم أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة عندنا ، لاشتماله على
مصباح الفقيه — صفحة 263
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) في ص 257 وما بعدها .
( 2 ) المختصر النافع : 8 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 35 ، وانظر : المعتبر 1 : 181 .