تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال ، ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلَّا ذلك ، ولا سمعت ممّن عاصرني منهم من الشيوخ نحوا من ستّين سنة يفتي إلَّا بذلك ، فهذه مسألة إجماع من الكلّ . ولو شئت أن أقول : معلوم ضرورة من دين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ، فإنّ داود وإن خالف في أنّ الإيلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل ( 1 ) ، فإنّه لا يفرّق بين الفرجين ، كما لا يفرّق باقي الأمّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما . واتّصل بي في هذه الأزمان من بعض الشيعة الإماميّة أنّ الوطء في الدّبر لا يوجب الغسل تعويلا على أنّ الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يذكر أنّه في منتخبات سعد أو غيرها ، فهذا ممّا لا يلتفت إليه . أمّا الأوّل : فباطل ، لأنّ الإجماع والقرآن ، كقوله تعالى * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * ( 2 ) يزيل حكمه . وأمّا الخبر : فلا يعتمد عليه في معارضة الإجماع والقرآن ، مع أنّه لم يفت به فقيه ولا اعتمده عالم ، مع أنّ الأخبار تدلّ على ما أردناه ، لأنّ كلّ خبر تضمّن تعليق الغسل بالجماع والإيلاج في الفرج فإنّه يدلّ على ما

هامش
( 1 ) حلية العلماء 1 : 216 ، المجموع 2 : 136 ، المغني 1 : 236 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 205 .
( 2 ) النساء : 43 .