وفيه : أنّه مجرّد دعوى لا دليل عليها ، لأنّ من الجائز أن يكون معروض الحدث كالخبث جسد المكلَّف لا روحه . وربما يستدلّ للأوّل : بما روي في نبّاش نبش قبرا من قبور بنات الأنصار وسلبها أكفانها فجامعها ، فسمع قائلا يقول من ورائه بعد أن فارقها : يا شابّ ويل لك من ديّان يوم الدين يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النار ( 1 ) . وفيه على تقدير صحّة الرواية : أنّه لا يصحّ الاستناد إلى مثل هذا الصوت - الذي أنشأه اللَّه في جماد لأن يهدي به هذا الشابّ - في إثبات الحكم الشرعي وترتيب آثار الجنب عليها في الظاهر . ثمّ إن قلنا بصيرورة الميّت جنبا ، فلا يجب غسله على الأحياء ، إذ - مع أنّه لا دليل عليه - لا دليل على تأثيره في رفع الجنابة ، واللَّه العالم . ( وإن جامع ) امرأة ( في الدبر ولم ينزل ، وجب الغسل على ) الأشهر بل المشهور على ما نسب إليهم ( 2 ) ، بل عن ابن إدريس أنّه إجماع بين المسلمين ( 3 ) . وعن السيّد أنّه قال : لم أعلم خلافا بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر وأنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب
مصباح الفقيه — صفحة 257
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 45 - 46 / 3 .
( 2 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 4 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 32 ، وانظر : السرائر 1 : 108 .