تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

الظاهر في استناد الفعل إلى الفاعل دون القابل جار مجرى العادة ، وإلَّا للزم أن لا يجب عليهما الغسل باستدخال حشفة النائم والمغمى عليه ، مع أنّه يجب إجماعا ، كما عن بعضهم ( 1 ) التصريح به ، فهذا كاشف عن إطلاق موضوع الحكم في النصوص والفتاوى من دون تقييده بعرف أو عادة ، كما يفصح عن ذلك تصريحهم بوجوب الغسل عليهما لو لفّ ذكره بخرقة ونحوها ، تشبّثا بصدق غيبوبة الحشفة في الفرج عرفا ، مع أنّه من المصاديق الخفيّة التي يمكن دعوى انصراف الأدلَّة عنها لولا اعتضاد إطلاقها بفهم الأصحاب ، الكاشف عن قرينة داخليّة أو خارجيّة أرشدتهم إليه . نعم ، لا يكفي استعمال الآلة المنفصلة عن الحيّ أو الميّت ، لانصراف الأدلَّة عنها جزما . وهل يعرض وصف الجنابة للميّت كالحيّ فيلحقه أحكامه ، مثل حرمة مسّ القرآن على بدنه ، وإدخاله في المسجد إن قلنا بهما في غيره ؟ وجهان : من عموم سببيّة الجماع للجنابة ، ومن قصور الأدلَّة عن إثبات تأثيره في حقّ من ليس من شأنه أن يجب عليه الغسل ولو معلَّقا على البلوغ والعقل والقدرة . وهذا هو الأشبه خصوصا لو لم نقل بأنّ الجنابة قذارة معنويّة ، بل هي منتزعة من الأحكام التكليفيّة . وربما يستدلّ له : بأنّ الجنابة معروضها النفس الناطقة ، فلا يتّصف بها الميّت .

هامش
( 1 ) انظر : كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 174 ، ومستند الشيعة 2 : 278 - 279 .