الشهوة والتلذّذ في وجوب الغسل ( 1 ) . فإن أراد المناقشة في الصغرى بدعوى توقّف تحقّق المنيّ على الشهوة ، ففيه - مضافا إلى ما عرفت - منع ظاهر ، خصوصا لو أراد توقّفه على الشهوة حين الخروج إلى ظاهر الجسد . وإن أراد المخالفة في الحكم الشرعي - كما هو الظاهر - فكفى مخالفته دليلا على صدق من خالفه . ويدلّ على المدّعى - مضافا إلى الإجماع - : الأخبار الكثيرة التي يستفاد منها سببيّة الإنزال من حيث هو لوجوب الغسل من دون تقييده بكونه مع الشهوة ، مثل الأخبار المستفيضة المعلَّقة وجوب الغسل في بعضها بخروج الماء الأعظم ، وفي بعضها بالمنيّ ، وفي بعضها بالإنزال ، إلى غير ذلك من الأخبار التي سيمرّ عليك بعضها إن شاء اللَّه . ولا يعارضها ما ورد في بعض ( 2 ) الأخبار الآتية في حكم المرأة من تعليق وجوب الغسل عليها بإنزالها من شهوة ، لأنّ كونه كذلك هو السبب العادي الذي به يعرف المنيّ عن غيره عند الملاعبة والتفخيذ ونحوهما ، كما هو مورد الأخبار ، فلا يدلّ التعليق في مثل المقام على التقييد حتى ينافي المطلقات . ولا فرق في سببيّة الإنزال بين الرجل والمرأة بلا خلاف فيه ظاهرا ، بل حكي ( 3 ) عليه دعوى الإجماع عن جماعة ، بل عن المصنّف في المعتبر
مصباح الفقيه — صفحة 222
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 3 : 3 ، وانظر : تحفة الفقهاء 1 : 26 ، والهداية - للمرغيناني - 1 : 16 ، والمبسوط - للسرخسي - 1 : 167 ، والمغني 1 : 231 ، والشرح الكبير 1 : 230 .
( 2 ) يأتي في ص 224 .
( 3 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 3 : 3 .