يعلم الزوال ، فإنّ العاقل إذا التفت إلى ما يحصل بيقين ولم يعلم ولم يظنّ ما يزيله ، حصل له الظنّ ببقائه - ما صورته : ثمّ لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعف بطول المدّة شيئا فشيئا ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربما يصير الطرف الراجح مرجوحا ، كما إذا توضّأ عند الصبح مثلا وذهل عن التحفّظ ثمّ شكّ عند الغروب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت . والحاصل : أنّ المدار على الظنّ ، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف ( 1 ) . انتهى . ويدفعه - مضافا إلى عدم القول بإناطة اعتبار الاستصحاب بالظنّ الشخصي ولو من القائلين باعتباره من باب الظنّ كما تقرّر في الأصول - الأخبار المستفيضة : منها : قوله عليه السّلام في ذيل موثّقة عبد اللَّه بن بكير : « وإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنّك أحدثت » ( 2 ) . ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، توجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا
مصباح الفقيه — صفحة 188
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٨
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 546 ، وانظر : الحبل المتين : 37 .
( 2 ) الكافي 3 : 33 / 1 ، التهذيب 1 : 102 / 268 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .