وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » ( 1 ) . وربما يظهر من بعض الأخبار أنّه يعمل ببعض الأمارات : كرواية الواسطي ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك أغسل وجهي ثمّ يدي فيشكَّكني الشيطان أنّي لم أغسل ذراعي ويدي ، قال : « إذا وجدت برد الماء على ذراعيك فلا تعد » ( 2 ) . قال شيخنا المرتضى رحمه اللَّه بعد نقل الرواية : ويؤيّدها رفع الحرج ، ولكنّ القول بها مفقود ( 3 ) . أقول : ولعلّ الإمام عليه السّلام أراد بذلك حسم مادّة مرضه ، حيث إنّه عليه السّلام علم أنّ شكَّه غالبا يحصل بعد صدور الفعل منه ، كما هو الغالب في كثير الشكّ والوسواس ، فإذا رجع إلى الأمارات ووجد أمارة الغسل مرّات ، يزول مرضه . وكيف كان ، فالمراد بكثير الشكّ بمقتضى معناه اللغوي والعرفي : كثير الاحتمال في مقام لا يحتمله غيره ، راجحا كان أم مرجوحا أم
مصباح الفقيه — صفحة 185
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٥
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 12 / 10 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 1 : 346 / 1103 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .
( 3 ) كتاب الطهارة : 162 .