وليس لخصوصيّة الأشخاص وأسباب القطع مدخليّة في موضوع حكم العقل بوجوب ترتيب آثار الأمر المقطوع به ، لأنّ ملاك إلزام العقل إنّما هو إدراك الواقع ، والقطع بذاته طريق لإدراك متعلَّقة ، فالقطَّاع بعد أن رأى الواقع باعتقاده بحيث لا يحتمل الخطأ في حقّه في خصوص هذا المورد الشخصي يرتّب على ما أدركه جميع آثار الواقع بإلزام عقله ، ويرى منع الشارع من اتّباع قطعه مناقضا لأمره الواقعي ، وترخيصا في ارتكاب المعصية ، فلا يحتمل صدوره من الشارع الحكيم .
وأمّا ما ذكره من التفصيل بين ما إذا تبيّن أنّ قطعه نشأ ممّا يفيد القطع لصحيح المزاج دون غيره ففيه - مضافا إلى ما عرفت من عدم إمكان التصرّف في طريقيّه القطع - أنّه لا يرجع إلى محصّل ، إذ غاية الأمر أنّ القطَّاع يقطع بحصول قطعه من سبب عادي أو بحصوله من سبب غير عادي ، إلَّا أنّ اعتبار هذا القطع أيضا مشروط بكونه من سبب عادي وهكذا فيتسلسل .
وكيف كان ، فضعف هذا الكلام بمكان وإن صدر من غير واحد من الأعلام ، ولتمام الكلام مقام آخر ، واللَّه مقيل العثرات .
( ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث ) أي لم يستيقن الحدث بعدها ، لم يعد الوضوء بلا خلاف فيه نصّا وفتوى .
نعم ، يظهر من المحكي عن شيخنا البهائي رحمه اللَّه خلافه فيما لو ظنّ بالحدث حيث قال فيما حكي عن حبله المتين - بعد أنّ صرّح أوّلا بأنّ ما ذكروه من أنّ اليقين لا يرفعه الشكّ يرجع إلى استصحاب الحال إلى أن
مصباح الفقيه — صفحة 187
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨٧