تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

مساويا . والعجب ممّن وجّه كون كثير الظنّ ككثير الشكّ بانصراف ما دلّ على اعتباره فيما كان من متعارفة الموافق للحاصل لأغلب الناس . وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار الظنّ في الوضوء حتى يدّعى انصرافه إلى المتعارف . ودعوى الانصراف على تقدير وجود الدليل إنّما تنفع بعد إثبات أنّ المراد من الشكّ - الذي أخذ موضوعا للحكم المستفاد من الأدلَّة المتقدّمة - مطلق الاحتمال الشامل للظنّ الغير المعتبر ، وإلَّا فالمرجع أصالة عدم حصول الفعل في الخارج ، فالشأن إنّما هو في إثبات ذلك لا عدم حجّيّة ظنّه حتى يدّعى انصراف أدلَّة الاعتبار ، كما لا يخفى . وأعجب من ذلك : ما ذكره بعد ذلك بقوله : وأمّا كثير القطع فإن كان متعلَّق قطعه الترك ، فلا يلتفت أيضا ، لنظير ما ذكر ، إلَّا إذا تبيّن نشؤه ممّا يفيد القطع لصحيح المزاج ، وإن كان الفعل ، فهو معتبر إلَّا إذا تبيّن نشؤه ممّا لا يفيد القطع لسليم المزاج ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، لأنّ وجوب متابعة القطع إنّما هو بإلزام العقل ، فلا يعقل دعوى الانصراف في دليله . وعلم القاطع بأنّه لم يتوضّأ عقيب الحدث أو لم يغسل يديه بعد غسل وجهه علَّة تامّة لإلزام عقله بوجوب إيجاد المأمور به .

هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 359 .