مختلفة عن المعنى الذي أنيط به الحكم ، فأوّل الوجهين أظهرهما ولكنّ الثاني أحوط . ولا فرق في عدم الالتفات إلى المشكوك بمجرّد الفراغ بين الجزء الأخير وغيره ، إلَّا أنّ إحراز الفراغ في الجزء الأخير يتوقّف على تخلَّل فصل يعتدّ به بحيث تنتفي الموالاة أو دخوله في غير الوضوء ممّا هو مترتّب عليه شرعا أو عادة . وهذا هو السرّ في تفصيل جماعة من الأساطين بين الجزء الأخير وغيره ، وإلَّا فليس قولهم تفصيلا في المسألة . ولو رأى المتوضّي نفسه فارغا من الوضوء قبل انتقاله من حاله ثمّ شكّ فيه وهو قاعد على وضوئه ، فمقتضى الأدلَّة المتقدّمة : وجوب تدارك المشكوك والالتفات إلى شكَّه ، لأنّ عدم الالتفات موقوف على إحراز الفراغ وهو مشكوك . ومجرّد الاعتقاد لا ينفع في ذلك ، خلافا للمحكيّ ( 1 ) عن جماعة من عدم الالتفات إلى شكَّه . ويمكن الاستدلال لهم : ببعض الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، مثل : ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » ( 2 ) وفي رواية أخرى « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع
مصباح الفقيه — صفحة 191
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩١
هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 164 .
( 2 ) الخصال : 619 / 10 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .