أصل الوضوء الذي لم يجفّف ماؤه بالمنديل ، فيكون التمندل موجبا لإدخال نقص فيه يوجب قلَّة ثوابه . ويحتمل أن يكون إبقاء أثر الوضوء في حدّ ذاته مستحبّا ، فتكون زيادة الثواب لأجله ، وعلى هذا لا يستفاد من الرواية كراهة التمندل ، إذ لا ملازمة بين استحباب الترك وكراهة الفعل . وكيف كان ، فهذه الرواية صريحة في رجحان بقاء أثر الوضوء . ولا يعارضها رواية الحضرمي عنه عليه السّلام « لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضّأ إذا كان الثوب نظيفا » ( 1 ) ونظيرها صحيحة ابن مسلم ( 2 ) ، ورواية المحاسن ( 3 ) ، إذ ليس مفادها إلَّا جواز الفعل ، فلا ينافيها رجحان الترك . نعم ، يعارضها الأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّه كان لعليّ عليه السّلام خرقة يعلَّقها في مسجد بيته لوجهه ، إذا توضّأ تمندل بها ( 4 ) . وظاهرها مداومته عليه السّلام على ذلك ، وهو ينافي الكراهة . وفي موثّقة إسماعيل بن الفضل قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام توضّأ للصلاة ثمّ مسح وجهه بأسفل قميصه ، ثمّ قال : « يا إسماعيل افعل هكذا فإنّي أفعل هكذا » ( 5 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 155
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٥
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 264 / 1102 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) التهذيب 1 : 264 / 1101 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 3 ) المحاسن : 429 / 246 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .
( 4 ) المحاسن : 429 / 247 - 249 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الأحاديث 7 - 9 .
( 5 ) التهذيب 1 : 357 / 1069 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .