الاستصحاب ولم يكن في المسألة إجماع وخبر ، لكنّا نلتزم أيضا بوجوب الطهارة ، لقاعدة الاشتغال .
( أو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر ) منهما فكذلك ( تطهّر ) أيضا ، وفاقا للمشهور ، لا لاستصحاب الحدث ، لمعارضته بالمثل ، بل لحكم العقل بوجوب القطع بتفريغ الذمّة من التكاليف المشروطة بالطهور ، فلا فرق في وجوب الطهارة في الصور المتقدّمة بين القول بحجّيّة الاستصحاب وعدمه .
نعم ، إجراء الاستصحاب إنّما يؤثّر بالنسبة إلى الأحكام الثابتة للمحدث من حيث هو ، كحرمة الدخول في المساجد أو قراءة العزائم ، لا بالنسبة إلى التكاليف المنجّزة على المكلَّف ، المشروطة بإزالة الحدث .
وسرّه أنّ موضوع الأحكام - أعني الحدث - يحرز باستصحابه ، فيترتّب عليه جميع أحكامه .
وأمّا قاعدة الاشتغال : فإنّها لا تقتضي إلَّا وجوب الاحتياط بالنسبة إلى التكاليف المنجّزة على المكلَّف ، المشروطة بالطهارة ، وأمّا الأحكام الثابتة للمحدث في حدّ ذاته فلا ، بل المرجع فيها أصل البراءة ، لكون الشكّ بالنسبة إليها شكَّا في أصل التكليف ، وأمّا بالنسبة إلى الأوّل فالشكّ إنّما هو في المكلَّف به .
ولا فرق في وجوب الطهارة بمقتضى القاعدة بين القول بكون الطهارة شرطا للغايات المشروطة بها وكون الحدث مانعا ، ولا بين القول بكون الطهارة هي الحالة الأصليّة في الإنسان وكون الحدث كذلك ،
مصباح الفقيه — صفحة 158
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٨