الحدائق طعن فيهما بضعف السند ( 1 ) ، فلولا موافقة مضمونهما للمحكيّ عن الشافعي ( 2 ) ، لاتّجه القول بالاستحباب مسامحة ، ولكنّ اللَّه تعالى جعل الرشد في خلافهم ( 3 ) ، واللَّه العالم . ( ويكره ) في الوضوء أمور : منها : إيقاعه في المسجد من حدث البول والغائط ، لرواية رفاعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الوضوء في المسجد ، فكرهه من البول والغائط ( 4 ) . ويحتمل قريبا أن يكون المراد من الوضوء في هذه الرواية الاستنجاء ، أو مطلق غسل البول والغائط ، دون الوضوء الرافع للحدث ، فالمراد من الكراهة حينئذ الحرمة ، فإنّ إطلاقها عليها كإطلاق الوضوء على الاستنجاء أو مطلق الغسل في الأخبار شائع . ويدلّ عليه أيضا : مفهوم رواية بكير بن أعين عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « إذا كان الحدث في المسجد فلا بأس بالوضوء في المسجد » ( 5 ) . وربما تحمل هذه الرواية - بقرينة فرض الحدث في المسجد - على
مصباح الفقيه — صفحة 153
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٣
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 2 : 165 .
( 2 ) كما في الحدائق الناضرة 2 : 165 - 166 ، وانظر : المهذّب - للشيرازي - 1 : 23 ، والحاوي الكبير 1 : 111 ، والمجموع 1 : 369 ، وروضة الطالبين 1 : 174 - 175 .
( 3 ) انظر : الكافي 1 : 8 و 67 - 68 / 10 ، والتهذيب 6 : 301 - 302 / 845 ، والوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 و 19 .
( 4 ) الكافي 3 : 369 / 9 ، التهذيب 1 : 356 / 1067 ، الوسائل ، الباب 57 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 5 ) التهذيب 1 : 356 / 1066 ، الوسائل ، الباب 57 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .