تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والذي يقتضيه الإنصاف أنّ منع حصول امتثال الأمر بمسح الرّجلين مع وجود الشعر بل إحاطته عليهما فضلا عن الشعر الخفيف ، مكابرة للوجدان ، وتكذيب لما أطبقت عليه كلمة العرف . أترى أنّه لو أمر المولى عبده بإمرار يده على ساقه أو ساعده أو غيرهما من أعضائه هل يخطر بباله إزالة الشعر أوّلا مقدّمة للامتثال ؟ حاشاهم عن ذلك ، بل الشعر المخصوص بكلّ عضو يعدّ عرفا من توابع ذلك العضو . بل قد عرفت في مسح الرأس أنّ من أقوى الأدلَّة على كفاية مسح الشعر المختصّ بالمقدّم كونه عرفا من توابعه ، وانسباق الذهن إلى مسحه من الأمر بمسح مقدّم الرأس ، إلَّا أنّك خبير بأنّ البحث عن كفاية مسح الشعر عن البشرة قليل الجدوى ، لأنّ الشعر المخصوص بالرّجل - على ما هو الغالب المتعارف - ليس بحيث يوجب قطع خط المسح عن نفس البشرة ، بل يحصل مسح مقدار المسمّى بإمرار اليد ولو مع وجود الشعر . ولعلّ هذا هو الوجه لإهمال العلماء - رضوان اللَّه عليهم - ذكره في خصوص المقام ، وعدم تصريحهم بقيامه مقام البشرة . وأمّا ما استظهروه من كلماتهم : ففيه منع ظاهر ، بل الظاهر أنّ إقحام لفظ البشرة في عبائر بعضهم ليس إلَّا للتحرّز عن المسح على ما يعدّ حائلا بنظر العرف ، كالخفّ ونحوه ، لا الشعر ، كما يدلّ عليه تفريعاتهم ، كيف ؟ ! ولو كان مقصودهم من الحائل ما يعمّ الشعر ، لكان عليهم التنصيص في مقام التمثيل ، دفعا للاشتباه ، فكان التصريح به أولى من ذكر