( إلَّا للتقيّة أو الضرورة ) وأمّا عند التقيّة والضرورة فلا يجب مسح بشرة القدم جزما ، لعمومات أدلَّة التقيّة ، ونفي الضرر والحرج الشامل للمقام بلا تأمّل ، بل لا يجزئ مع الالتفات ، للنهي المفسد للعبادة . نعم ، لو مسح رجليه ولم يلتفت إلى التقيّة أو الضرورة الموجبة لتركه ، فالأقوى صحّة وضوئه ، لما تقرّر في محلَّه من أنّ مثل هذه العناوين الطارئة المانعة من تأثير المقتضيات في تنجيز الخطابات الواقعيّة - كالتقيّة والضرر والحرج - لا تؤثّر في بطلان العبادة ما لم تؤثّر نهيا فعليّا متعلَّقا بها . وكيف كان ، فالواجب عليه في حال التقيّة تكليفا ووضعا إنّما هو مسح الخفّين لو لم تؤدّ التقيّة إلَّا به ، بلا خلاف فيه ظاهرا ، كما عن غير واحد نقله ، بل ادّعي الإجماع عليه . ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع وعمومات أخبار التقيّة التي كادت تكون من ضروريّات مذهب الشيعة ، المعتضدة بالقواعد العقليّة والنقليّة ، التي لا يمكن رفع اليد عنها إلَّا بمخصّص قويّ غير قابل للتأويل - خصوص خبر أبي الورد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأي عليّا عليه السّلام أراق الماء ثم مسح على الخفّين ، فقال : « كذب أبو ظبيان ، أما بلغك قول علي عليه السّلام فيكم : سبق الكتاب الخفّين ؟ » فقلت : هل فيهما رخصة ؟ فقال : « لا إلَّا من عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف على رجليك » ( 1 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 435
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 362 / 1092 ، الإستبصار 1 : 76 / 236 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .