وظاهر هذه الرواية - كغيرها من الأخبار الآمرة بالتقيّة في الوضوء والصلاة وغيرهما من العبادات ، كخبر علي بن يقطين ( 1 ) وغيره ( 2 ) - كون الفعل المأتيّ به تقيّة مجزئا عن الواقع ، لا مجرّد الرخصة في الفعل من حيث الحكم التكليفي . وظاهر قوله عليه السّلام : « أو ثلج تخاف على رجليك » جوازه مطلقا لكلّ ضرورة ، لشهادة السياق بسوقه من باب المثال . ولا يعارض هذه الرواية ما - في الصحيح - عن زرارة ، قال : قلت : هل في المسح على الخفّين تقيّة ؟ قال عليه السّلام : « ثلاث لا أتّقي فيهنّ أحدا : شرب المسكر ومسح الخفّين ومتعة الحجّ » قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا ( 3 ) ، لاختصاص الحكم بالإمام عليه السّلام ، كما يدلّ عليه فهم زرارة . وأمّا وجه اختصاصه به عليه السّلام : فلعلَّه لانتفاء موضوع التقيّة بالنسبة إليه إمّا لمعروفيّة مذهبه عند العامّة ، أو لكونه عليه السّلام عندهم كأحد قضاتهم الذين يعملون بآرائهم ، فلم يكن عليه في مثل هذه المسائل الاجتهادية إلَّا
مصباح الفقيه — صفحة 436
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) الإرشاد - للمفيد - 2 : 227 / 229 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 312 / 564 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 32 / 2 ، التهذيب 1 : 362 ، الحديث رقم 1093 وذيله ، الاستبصار 1 .
76 - 77 ، الحديث رقم 237 وذيله ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .