والذي يقتضيه التأمّل : أنّه لا يجوز المسح على الحائل مطلقا من دون استثناء شيء .
وأمّا الأخبار المستفيضة : فهي من أقوى الشواهد على أنّ الكعب هو قبّة القدم ، وأنّه غير داخل في الممسوح ، لا لمجرّد أنّ التخصيص أولى من سائر التصرّفات المقتضية لرفع اليد عن ظواهر الأدلَّة الدالَّة على وجوب مسح البشرة ، بل لاستفادة المطلوب من نفس هذه الأخبار ، فإنّ صحيحة الأخوين تنادي بأعلى صوتها على أنّ النهي عن إدخال اليد تحت الشراك إنّما هو لأجل عدم الحاجة إليه ، وحصول مسح مقدار الواجب بدونه ، لا لكونه حكما تعبّديّا شرعيّا ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فإذا مسحت بشيء » إلى آخره ، في قوّة التعليل لكفاية المسح على مقدّم الرأس وظاهر الرّجل من دون استبطان الشراك .
وكذا ما روياه من فعل أبي جعفر عليه السّلام في حكاية وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أنّه مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه لم يحدث لهما ماء جديدا ، وأنّه عليه السّلام لم يدخل أصابعه تحت الشراك ، فإنّه من الواضح - الذي لا يعتريه شبهة لمن تأمّل في الرواية - أنّ مسحه على النعل لم يكن لأجل الحكاية ، وبيان جوازه على خلاف الأصل ، لأنّه عليه السّلام بعد أنّ فرغ من وضوئه استشهد بالآية وفسّرها للراوي ، إلى أن قال : « ثم قال :
* ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » وهذا يدلّ على كون عمله مطابقا لمضمون الآية ، كما لا يخفى .
مصباح الفقيه — صفحة 431
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣١