تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

المطلقات الكثيرة الواردة في محلّ الحاجة في مثل هذا الحكم العامّ البلوى في غاية الإشكال ، فلا يمكن الالتزام به بمجرّد ظهور لفظ الأمر في إرادة الوجوب ، فالتصرّف في ظاهر الأمر بحمله على الاستحباب أهون من تقييد مثل هذه المطلقات على ما يشهد به فهم العرف ، لأنّ الالتزام بإهمال هذه المطلقات الكثيرة أو احتفافها بقرائن حاليّة أو مقاليّة ، أو الالتزام بكونها مسوقة لبيان الحكم الظاهري للمخاطبين دون التكليف الواقعي أو غير ذلك ممّا يصحّح تأخير ذكر القيد ليس بأهون من حمل الأمر على الاستحباب . هذا ، مع أنّ حمل هذه الروايات على الوجوب يستلزم ارتكاب التقييد في نفسها أيضا ، لمعارضتها - ظاهرا - بظاهر التوقيع المرويّ عن الطبرسي في الاحتجاج ، الخارج من الناحية المقدّسة في جملة أجوبة مسائل الحميري حيث سأل عن المسح على الرّجلين يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا ؟ فخرج التوقيع « يمسح عليهما جميعا ، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلَّا باليمنى » ( 1 ) . ومقتضى الجمع بين التوقيع والأخبار السابقة : تقييدها به ، والالتزام بالتخيير بين المقارنة وتقديم اليمنى ، كما نسب ( 2 ) اختياره إلى بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين . ولكنّك عرفت أنّ حمل الأخبار المقيّدة على الاستحباب أهون في

هامش
( 1 ) الاحتجاج : 492 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .
( 2 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 2 : 359 .