والذي يقتضيه الإنصاف أنّه إن أراد من المفصل - كما هو الظاهر من كلامه - المفصل الواقع بين الساق والقدم الذي لو فرض قطع رجل السارق منه لم يبق له من قدمه شيء يقوم عليه ويصلَّي ، ولا يبقى من عقبه ما يطأ عليه ، فلا ينبغي التأمّل في مخالفته لجلّ كلمات العلماء في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم ، إذ لا يصدق على هذا المفصل الواقع فوق العقب شيء من الأوصاف التي ذكروها لتعيين الكعب ، كما لا يخفى على المتأمّل . وكيف لا ! ؟ وهو بهذا المعنى يؤول إلى ما عليه العامّة بأدنى مسامحة . ولعلَّه لذا نسب فخر الدين في شرح الإرشاد - على ما حكي عنه - قول العامّة إلى والده ، فقال : إنّ لأصحابنا قولين : أحدهما : اختيار المصنّف رحمه اللَّه ، وهو : أنّ المراد من الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي الساق والقدم والمفصل بينهما . وبه قال أكثر الجمهور . وكذا عن ظاهر التنقيح وشرح الألفيّة ( 1 ) . وعن جامع المقاصد : احتماله ، قال : إن أراد نفس المفصل ، فلا يوافق أحدا من الخاصّة والعامّة ، وإن أراد به ما نتأ عن يمين القدم وشمالها كمقالة العامّة ، لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين ( 2 ) . انتهى . وإن أراد من المفصل ما هو الواقع في وسط القدم لا في آخرها وإن
مصباح الفقيه — صفحة 412
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٢
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 1 : 84 ، المقاصد العليّة : 58 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 220 / 221 .