الظاهر من الآية في حدّ ذاتها ، وعلى هذا التقدير لا خفاء في ظهورها في وجوب الاستيعاب لمجموع المسافة . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ صاحب الحدائق قوّى القول بكفاية المسمّى وعدم وجوب الاستيعاب ، ومدركه إطلاق صحيحة زرارة ، المتقدمة ( 1 ) الواردة في تفسير الآية « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » وبمضمونها روايات أخر . واستدلّ أيضا بالأخبار المستفيضة الدالَّة على جواز المسح على النعل من دون استبطان شراكة . ويضعّفه : عدم دلالة الصحيحة على مرادة ، لقوّة احتمال كون كلمة « ما » موصولة بدلا من شيء . وأمّا احتمال كونها بدلا من القدمين وكذا غيره من الاحتمالات - ككونها نكرة موصوفة - وإن كان قويّا في حدّ ذاته ، إلَّا أنّ وقوع الرواية تفسيرا للآية وتفريعا على ظاهرها يضعّف سائر الاحتمالات . هذا ، مع أنّه لا يجوز رفع اليد بمثل هذا الظاهر عن ظواهر الأدلَّة المتقدّمة الموافقة للاحتياط ، المعتضدة بعدم وجود القائل بخلافها أو ندرته . وأمّا أخبار عدم استبطان الشراك : ففيها : منع مانعيّة الشراك من
مصباح الفقيه — صفحة 409
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 344 .